السيد محمد تقي المدرسي

87

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

الحس الجمالي في الحضارة لا ريب أن الحسّ الجمالي يشكّل جانباً مهمّاً من جوانب الحضارة ، وهذا الحسّ يتجلّى - أول ما يتجلّى - في الطهروالنقاء والنظافة ، ولكنّه يمتلك بالإضافة إلى ذلك أبعاداً أخرى . إن في الإسلام تشجيعاً مستمرّاً ومتواصلًا على الجمال وما يؤدّي إليه ؛ وعلى سبيل المثال فإن من المستحب في الإسلام‌أن ينظر الإنسان إلى نفسه في المرآة لكي يهندم نفسه ، ويضفي مسحة من الجمال عليها ، كما أنّ من المكروه أن يهمل هذاالإنسان شعر رأسه ويتركه دون حلاقة إلا إذا تعهّده بالنظافة المستمرّ ، ، ومن المستحب أيضاً أن يمشّط الإنسان شعررأسه ولحيته بشكل متواصل ، حتى أنه روي عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( الإمام جعفر الصادق‌عليه السلام ) ، قال : سألته عن قوله تعالى : ( خُذُوا زِينَتَكُم عِندَ كُلُ مَسجِد ) ( الأعراف / 31 ) قال : ( هو المشط عند كل‌صلاة فريضة ونافلة ) « 1 » . الجمال من سمات الحضارة ؟ إن علينا أن نسأل أنفسنا في هذا المجال : ترى لماذا هذا التأكيد المستمر والمتواصل على يكون الإنسان ذا مظهر حسن‌وجميل ، ولماذا هذه المجموعة الكبيرة من التعاليم

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، 81 ، ص 329 .